الشيخ عزيز الله عطاردي
126
مسند الإمام الرضا ( ع )
الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس : " يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين " . وإنما أراد إبراهيم عليه السلام بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله تعالى وآتاه كما قال الله عز وجل : " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه " فقال المأمون : لله درك يا بن رسول الله فأخبرني عن قول إبراهيم عليه السلام : " رب أرني كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن ، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " قال الرضا عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : أني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم : أنه ذلك الخليل ، فقال : " رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " على الخلة . قال : " فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم " فاخذ إبراهيم عليه السلام نسرا وطاووسا وبطا وديكا ، فقطعهن وخلطهن ، ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله ، وكانت عشرة منهن جزء ، وجعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا وماء ، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان ، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه . فخلى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن ، فطرن ، ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن : يا نبي الله أحييتنا ، أحياك الله ، فقال إبراهيم : بل الله يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ، قال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عز وجل " فوكزه موسى فقضى عليه قال : هذا من عمل الشيطان " . قال الرضا عليه السلام : إن موسى دخل مدينة عن مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها ، وذلك بين المغرب والعشاء فوجد فيها رجلين يقتلان هذا من شيعته وهذا